ملا نعيما العرفي الطالقاني
57
منهج الرشاد في معرفة المعاد
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » . « 1 » « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » . « 2 » « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً » . « 3 » « وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » . « 4 » « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » . « 5 » « يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً » . « 6 » « إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ » . « 7 » إلى غير ذلك ممّا جاء في هذا المعنى وهو الكثير . والقول بأنّ المراد بها المجازات الدالّة على الحقائق وهو الروحاني ، ضعيف ، لأنّها صريحة في الجسماني فحملها على المجازات ، تكذيب للأنبياء عليهم السّلام . فإذا عرفت ذلك ، فقد ظهر لك ممّا أوردناه من مذاهب القوم ، توقّف المعاد على مقدّمتين : إحداهما : معرفة النفس وأنّها ما هي ، حتّى يتحقّق كيفيّة الإعادة . والثانية : أنّ المعدوم هل يعاد أم لا ؟ فأمّا المقدّمة الأولى فقد وقع فيها التشاجر العظيم والاختلاف الكثير ، وخبط أهل الكلام فيها ، وتعدّدت آراؤهم تعدّدا كثيرا حتّى قيل إنّها بلغت إلى قريب من أربعين مذهبا ، وليس على واحد منها دليل قطعي ، وأشهر مذاهبهم القول بأنّها أجزاء أصليّة في البدن من أوّل العمر إلى آخره ، وجمهور الفلاسفة وجماعة متصوّفة الإسلام وجماعة من أهل الكلام قالوا بتجرّدها وانّها جوهر غير جسماني متعلّق بهذا البدن تعلّق التدبير ، لا تعلّق الحلول ، ولهم على ذلك دلائل هي بالصواب أنسب ، وبالحق أشبه - انتهى كلامه رحمه اللّه . » « 8 » ثمّ قال بعد إثبات تجرّد النفس وتحقّق حقيقتها بهذه العبارة : « فبالجملة المعاد الجسماني وغيره يتحقّق على مذاهبهم ويصحّ إثباته ، إلّا أنّه يختلف
--> ( 1 ) - يس : 78 . ( 2 ) - القيامة : 3 - 4 . ( 3 ) - النازعات : 11 . ( 4 ) - فصّلت : 21 . ( 5 ) - النساء : 56 . ( 6 ) - ق : 44 . ( 7 ) - العاديات : 9 . ( 8 ) - المجلي : 491 - 492 ، الطبع الحجري .